الخميس، 30 سبتمبر، 2010

شاعر المنبرين رفعت مبارك

شـاعـر المنبـريـن الـرفيـق رفعـت مبـارك

في فترة توليّ للجنة تأريخ الحزب، تابعت مع الامين مهدي عاصي تنظيم المعلومات المفيدة لسيرة الشاعر المعروف الرفيق رفعت مبارك. وكان الامين مهدي قد زودني بمعلومات جيدة الا ان تسلمي لمسؤولية عميد شؤون عبر الحدود حال دون متابعة الكثير من الملفات الخاصة بتاريخ الحزب الى ان عرفت ان ابنه الاستاذ عصام اهتم جيداً في جمع انتاج والده، فاصداره في ديوان جرى التوقيع عليه مساء الاربعاء في 16/12/2009 في قاعة الجمعية الاسلامية للتخصص والتوجيه العلمي، بدعوة من كل من اتحاد الكتاب اللبنانيين، نقابة شعراء الزجل، الحركة الثقافية في لبنان وبالتعاون مع المنبر الثقافي للجمعية الاسلامية للتخصص والتوجيه العلمي.
وفي المناسبة المذكورة تكلم كل من:
- نجل صاحب الديوان الاستاذ ماجد مبارك.
- الشاعر طليع حمدان عن نقابة شعراء الزجل.
- رئيس الحركة الثقافية في لبنان الشاعر بلال شرارة.
- امين عام الكتاب اللبنانيين الشاعر الأمين غسان مطر.
ووقع الديوان نجله الاستاذ عصام مبارك، وقدم الحفل الاستاذ عماد شرارة.
*
الكلمة التي قدم بها الأمين غسان مطر ديوان الشاعر الرفيق رفعت مبارك:
كنّا صغاراً في القرية الشمالية العالية، تنورين – يوم بدأ إسم رفعت مبارك يتردّد على مسامعنا كواحد من ألمع شعراء العتابا والشروقي.
ومن شدّة تعلّق اهل قريتي بالشّعر عموماً وبالزجل خصوصاً، كثيراً ما كانت تتحوّل فيها السهرات إلى سوق عكاظ شعبية، يتبارى فيها الزجّالون ويتبارزون، ويتنافس فيها الحفظة بما تختزن ذاكرتهم من قصائد وموشحات وابيات عتابا وميجنا وغيرها من اصناف الشّعر الشعبي المتناقل على الالسنة والاسماع.
وكنت كلما غُنّي بيت من العتابا فريد، أسأل عن صاحبه، فيأتي الجواب: رفعت مبارك او الياس النجّار.
وتفتّح وعيي على الجمال، وشغلني الشعر، فصيحه وعامّيه، وكانت تلفتني دائماً المقدرة المطواعة على الارتجال عند الموهوبين الكبار من شعراء العاميّة وفي طليعة هؤلاء الشاعر رفعت مبارك صاحب الحضور الآسر والنبرة الخاصّة والسبّك المتميّز.
ورفعت مبارك الشاعر، حامل همّ الابداع، هي في الوقت عينه، رفعت مبارك المناضل حامل همّ الارض والانسان. وهذه ميزة نادرة ما انشغل بها المنبريون في زمانه، لذلك نرى عنده ما لا نراه عند سواه من معانٍ وخواطر وصور، فهو ابن رسالة وصاحب قضية فتحت امام عينيه آفاقاً ظلّت عصيّة على الآخرين، ومكنته من ان يحتل في الشعر العامي موقعاً ريادياً ذا نكهة " مباركية " خاصّة في البناء والصياغة.
وفي زمن فوضى النظريات والمفاهيم حول الشعر يهمّني ان اؤكد على امر يكاد يصير من المنسيات في زماننا، وهو أنّ الزجل اللبناني كان وسيبقى واحداً من أرقى مظاهر الثقافة الشعبية، كما انه نهر عظيم استقى من تدفّقه كثير من المبدعين الذين عملوا على تطويره في اتجاه الحداثة الشّعرية في العامية اللبنانية.
هنا يأتي فضل رفعت مبارك وأمثاله من الشعراء، فهم بالنسبة للعاميّة ما كانه الرواد في الفصحى الذين من بساتينهم ازهرت القصيدة العربية الحديثة. وليس من المبالغة في شيء القول ان رفعت مبارك هو واحد من الذين أسّسوا لتذوق الشعر عند العامة والخاصة إذ ربيت على صوته اجيال، وتنعّمت بالتماعات موهبته وحفظت له الكثير ممّا تعمر به الذاكرة ويتردد في كل لقاء فرح.
وإذا كانت ثقافة كل شعب تقاس بما للشّعر من مكانة في حياته، فإن اللبنانيين أغنياء لأن شعر رفعت مبارك ومن سبقه وجايله ولحقه من امراء الزجل محفور فيهم وباقٍ كالخميرة التي من دونها لا خبز ولا قوت ولا حياة.
وهذا الديوان هو شهادة في شاعرية رفعت مبارك، وهي شهادة ابلغ من كل نقد. وحسبي، وانا اعلن فرحي بهذا الاكتشاف، انني قرأت وارتويت، وانني تعلّمت فاغتنيت.
**
وتوّجه الاستاذ عصام بشرح مضيء عن سيرة والده الرفيق الشاعر رفعت مبارك، قال:
ولد الشاعر المرحوم رفعت مبارك عام 1922 في بلدة القصر، قضاء الهرمل، الواقعة في البقاع الشمالي من لبنان. والده محمود وأمه خديجة مصطفى المصري، عاش وترعرع في منزل بسيط، وسط أسرة تميزت بالهدوء والمحبَّة للناس ومحبة الناس لها.
عاش تسع سنوات في بلدة تمنين التحتا، وقيّد نفوسه في سرعين الفوقا. شغل وظيفة في بريد زحلة، ثم مأمور احراج، ثمّ ترك الوظيفة، لينتقل إلى بيروت حيث عاش فيها مع اسرته مدة ثلاثين سنة.
انجب خمس بنات وصبيين هم: نوال، عصام، فدوى، ابتهاج، ماجد، ماجدة، زينب. جاهد وعلّم الجميع، فتخرج أغلبهم في الجامعات.
في القسم الاول من حياته، عاش الطفولة والقرية جمالاً ونقاءً وطيباً وطيوباً وصفاءً وحباً ورجولة وشهامة ومروءة وإخلاصاً.
وفي بيروت تعرّف الى الجامعات، والمكتبات، والاذاعة، والتلفاز، وحياة الصالونات الادبية وجلسات المقاهي والأرصفة، وحركة العمل، والمعارض العلميّة والادبيّة، والتجاريّة، ودخل في الخليط البشري بين الجنسيات والثقافات والانساب والاهواء والاديان، وخبر ما دار فيها – خلال هذه الفترة - من تبادل حضاري، وحوار، وتلاقح فكري، واحزاب وعقائد، وندوات ومؤتمرات، وحفلات وإعلام، وإعلان ومسرح، وجمال، وتحدٍ، ودمار، وصمود، وانتصار المقاومة في لبنان على اسرائيل وجيشها الذي لا يقهر، وتحرير للأرض المحتلة في الجنوب اللبناني. هذه التأثرات والمعارف جعلته على تواصل مع الحُبِ والحياة والموت والحقّ والخير والجمال.
وكانت له اسفار كثيرة الى البلاد العربية منها : سوريا، الكويت، الاردن، مصر، السعودية وبلاد افريقيا واميركا وكندا وفنزويلا والبرازيل مرات عدّة، مع مجموعة كبيرة من الشعراء والفنانين، الأمر الذي ربطه بشبكة علاقات مع افراد الجالية اللبنانية. وجعلته موضوع حب واحترام وتقدير وإعجاب، وقد تأثروا به كثيراً بقدر ما تاثر بهم، ودعوه لتكرار الزيارات مراتٍ عدة الى المغتربات وقد لبى هذه الدعوات كلها.
إضافة الى ما قرأ من الكتب الفكرية كان كثير الانشغال في مجال اللغة والادب وخاصة المعجميات وتأثر كثيراً بالمتنبي وجبران دون تقليد لهما.
عمل في السياسة حيث انتمى اول حياته الى حزب النجادة، ثم الى الحزب السوري القومي الاجتماعي. وقف في وجه الظلم بكل اشكاله الشخصي، والانساني، والاجتماعي، والسياسي، والاقتصادي المحلي والدولي. كما رفض الإذعان والاستسلام للضعف، او المراوحة في مكان واحد. وله قصائد عديدة في التعليم، والمرأة، والعمال والسياسة، وقد كان لفلسطين المركز الاهم في شعره، وكذلك المقاومة وقد جعلها في بؤرة تفكيره، واستحوذت على اعجابه وتأييده سراً وعلانية. لها ولإنجازاتها وانتصاراتها كتب الكثير الكثير عنها وعن انتصاراتها.
وقد تعرّض بسبب التزامه ومواقفه الى الملاحقة والسجن غير مرّة. كان اكثر إنسجاماً وإلتصاقاً باللهجة العامية المحكية التي يتحدث بها عامة الشعب. قدم شاعرنا مادة شعرية يتذوقها العامة والخاصة، الشعراء والادباء والاطباء والمهندسون ورجال السياسة، كان مقتنعاً بأنه لا يجوز الخلط بين العامية والفصحى في الشعر، وأن هذا النوع من الشعر تتذوقه مختلف الطبقات الشعبية في لبنان وخارجه. والحقيقة أنه لاحظ كثيراً من انماط النشاط الانساني وتعقيداته، كبيرها وصغيرها، واحتك بالفلاحين، والفقراء، والاجراء، ورجال الأعمال، والمهاجرين، والاغنياء، والسياسيين، والعسكريين، والعلماء، والمعلّمين، واساتذة الجامعات، والصحفيين، والاعلاميين، والمحامين والقضاة، والمفكرين، والشعراء، والفنانين، والاطباء، والرياضيين، وعلماء الدين. وقرأ ماركس ولينين وانطون سعاده، وعاصر رئيس الجمهورية الشيخ بشارة الخوري، ورؤساء مجلس النواب: صبري بك حمادة واحمد بك الاسعد، ونبيه بري، ورؤساء مجلس الوزراء الذين توالوا خلال فترة حياته، إضافة الى عدد كبير جداً من النواب والوزراء في لبنان وسوريا، ناهيك عن موظفي الفئة الاولى والثانية في الدولة اللبنانية، وخاصة في سورية حيث كانت تربطه ببعضهم صداقة وطيدة.
التقى عدداً كبيراً جداً من رجال الدين مثل الشيخ حبيب آل ابراهيم السيّد موسى الصدر والمطران منجد الهاشم والبطريرك هزيم والمطران مبارك والشيخ محمد مهدي شمس الدين، والشيخ عبد الامير قبلان، والسيد محمد حسين فضل الله، الذين كانت لقاءاته معهم كثيرة جداً قي المناسبات الدينية والاجتماعية الخاصة حتى بات صديقاً شخصياً لعدد من هؤلاء.
ترك شاعرنا مجموعة من المؤلفات في الخمسينيات هي : الاستقلال، ربيع، وأهداف الشباب منارة الفن، وقد نفذت جميعها حتى اننا لم نستطع الحصول على نسخة واحدة منها. كتب وارتجل في كل أنواع الزجل اللبناني المعنى والعتابا والشروقي. التي نجد فيها الفخر والوصف والوطنيات والوجدانيات والرثاء والمناسبات. والجدير بالذكر أنه لم يعرف الكراهية والحقد، ولذلك لا يوجد في كل اعماله الشعرية قصيدة واحدة في الهجاء.
وقد شارك بالتمثيل في تلفزيون لبنان الى جانب المطربة الفنانة هيام يونس.
أما الشعراء الذين عاصرهم ورافقهم والتقاهم وبارزهم في غير مناسبة نذكر منهم حسب الحروف الابجدية للاسم الاول:
الإســم الإختصـاص الجنســيـة
أحمد السيد زجل لبناني
أسامة السمرا عتابا سوري
الياس النجار عتابا لبناني
انطون عيد زجل لبناني
انيس الفغالي زجل لبناني
جرجس البستاني زجل لبناني
جرجس كريدي عتابا لبناني
جورج ابو انطون زجل لبناني
حنينة ضاهر زجل لبنانية
خليل شحرور زجل لبناني
خليل روكز زجل لبناني
درويش حمود عتابا سوري
راغب الزهر شاعر عتابا لبناني
رامح مدلج عتابا سوري
سليم الراعي عتابا لبناني
سليم الصايغ زجل لبناني
صالح رمضان عتابا سوري
طانيوس الحملاوي زجل لبناني
طليع حمدان زجل لبناني
عبد الحافظ شمص كاتب وشاعر لبناني
عبد المنعم فقيه زجل لبناني
عبودي عتابا سوري
علي الحاج القماطي زجل لبناني
عوض المقداد عتابا لبناني
مالك تقي الدين عتابا لبناني
محمد الحاروفي عتابا لبناني
مصطفى البلوداني عتابا سوري
محمد محمود الزين عتابا لبناني
ناشد اسكندر عتابا لبناني
نجيب حيدر عتابا لبناني
يوسف حسون عتابا فلسطيني
يوسف حاتم عتابا لبناني
وليم صعب زجل لبناني
ياغي شريم زجل لبناني

تميّز بسرعة البديهة وحضور جوابه، وتمكنه من الربط وقوة السبك دون التخلي عن الصورة الجميلة الموحية، كما تميّز بقوّة الإرتجال، وعدم تردده في اي جواب او ردّ في كل حفلاته المسرحية ومناسباته العامة التي شارك فيها من حفلات ومباريات وأعراس ومآتم.
عرف بشاعر المنبرين وهو لقب تفردّ به دون غيره من الشعراء وذلك لأنه الوحيد الذي ابدع فني العتابا والشروقي والمعني والقرادي وما الى ذلك من فنون الزجل اللبناني كتابة وارتجالاً وخاض بهما كثيراً من الحفلات والمباريات وقد قال عنه احد كبار شعراء العتابا والشروقي " يوسف حسون ": " رفعت مبارك هو الشاعر الذي لا يحرج ". وقد تخصص بالشروقي والعتابا وطوّر هذا النوع من الشعر الشعبي وأدخله الى ندوة الزجل وجعل له ركناً خاصاً في الاذاعة اللبنانية، وكذلك أدخله الى شاشة التلفزيون عبر جوقة العتابا التي كان رئيسها منذ نشأتها حتى وفاته. إضافة الى رئاسته لجوقة المنبر الزجلية. وقد كان عضواً من اعضاء نقابة شعراء الزجل في لبنان. كما شارك في عدد من الجوقات منها :
1- جوقة الجبل مع الشعراء: فرحان العريضي، انطون عيد، حنينة ضاهر ومزيد حمزة.
2- جوقة المنتخب الفنّي مع الشعراء: طانيوس الحملاوي، جورج أبو أنطون، خليل شحرور.
3- جوقة ليالي لبنان مع الشعراء: جان رعد، جورج ابو انطون، سليم الصايغ.
4- جوقة العتابا برئاسته مع الشعراء: راغب الزهر، محمد محمود الزين، نجيب حيدر. وقد توالى على عضويتها كل من الشعراء محمد الحاروفي، يوسف حسّون، سليم الراعي، الياس النجار، جريس كريدي وعوض المقداد.
5- جوقة المنبر برئاسته مع الشعراء: جورج ابو انطون، طليع حمدان، إدوار حرب. وقد توالى على عضويتها الشعراء: احمد السيد، عادل كلاب وميشال حديفة.
وفي ظل الاحداث اللبنانية سنة 1975 ترك الشاعر منزله في محلة النبعة وفيه مادة شعرية مخطوطة كبيرة سرقت مع الاثاث وعاد ليجمع منها ما أمكن اضافة الى نتاجه الشعري الجديد بعد هذه الفترة، وبفعل واقعيته وتعلقه إستطاع ان يجمع عدداً من النصوص عبر الاذاعة والاصدقاء والتسجيلات والمخطوطات الجديدة بهدف إصدار الديوان، ولكن القدر غدره وفارقنا الحبيب وارتحل ليل 21 كانون الاول 2001 الى الرفيق الاعلى ليبقى خالداً في الدنيا والآخرة إشاء الله، وها نحن نتابع ما بدأ لنقدم لك عزيزي القارئ " غلال المنبرين " لشاعر المنبرين.
ولا يفوتني أن اتقدم بالشكر الجزيل الى كل من ساعدنا من الاخوة والاقارب والاصدقاء والشعراء والاعلاميين والفنيين عبر تقديم النصوص المكتوبة او المسجلة، ولمن كتب عن الشاعر شعراً أو نثراً في الوطن او في المغتربات، كما أعتذر عن بعض السهو او الخطأ المطبعي اذا وجد. وأشكر الله تعالى الذي اعاننا في إنجاز هذا العمل رغم الصعوبات الجمّة التي اعترضتنا وخاصة في تجميع المادة الشعرية من اشرطة التسجيل المسموعة والمرئية مع ما كان يعتريها من اضطراب بسبب القدم ومرور الزمن وسوء التسجيل، إضافة الى صعوبة تتبع هذه النصوص في اماكن تواجدها حيث كانت تذكر لنا في كل انحاء لبنان سورية.
وأخيراً أعتذر من والدي الحبيب ومن محبيه ومتذوقي شعره عن التاخر بإصدار هذا البحث المتواصل عن المواد الذي استغرق وقتاً طويلاً. وأسأل الله تعالى أن يكون قد وفقني لقيامي بهذا الواجب في تنفيذه رغبّة والدي وتحقيق حلمه وفاءً لروحه الطاهرة، آملاً أن يكون راضياً عليه وعليّ وعلى أخي ماجد والاسرة كلها . . رحمه الله.


ملاحظة: لا بد أن نشير الى الرفقاء من بين الشعراء الذين وردت اسماؤهم في تقديم الاستاذ عصام مبارك:
وليم صعب، يوسف حاتم، حنينة ضاهر، مزيد حمزة.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق